النووي

29

المجموع

وروى عن أبي أمامة ( إياك والخلوة بالنساء ، والذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة الا ودخل الشيطان بينهما ، ولان يزحم رجل خنزيرا متلطخا بطين أو حمأة خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له ) حديث غريب وأخرج الخطيب في تاريخ بغداد عن عمر بن الخطاب ( لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان ، ومن سائته سيئة وسرته حسنته فذاكم مؤمن ) حديث أبي موسى سبق تخريجه اللغة . قوله ( وزلفا من الليل ) الزلفة الطائفة من الليل ، وجمعها زلف وزلفات وما ذكره المصنف لا خلاف فيه قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويحرم اتيان البهيمة لقوله عز وجل ( والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) فإن أتى البهيمة وهو ممن يجب عليه حد الزنا ففيه ثلاثة أقوال ( أحدها ) أنه يجب عليه القتل لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه ) وكيف يقتل ؟ على الوجهين في اللواط . والقول الثاني أنه كالزنا ، فإن كان غير محصن جلد وغرب ، وإن كان محصنا رجم ، لأنه حد يجب بالوطئ فاختلف فيه البكر والثيب كحد الزنا والقول الثالث أنه يجب فيه التعزير ، لان الحد يجب للردع عما يشتهى وتميل النفس إليه ، ولهذا وجب في شرب الخمر ولم يجب في شرب البول وفرج البهيمة لا يشتهى فلم يجب فيه الحد . وأما البهيمة فقد اختلف أصحابنا فيها ، فمنهم من قال يجب قتلها لحديث ابن عباس وأبي هريرة ، ولأنها ربما أتت بولد مشوه الخلق ، ولأنها إذا بقيت كثر تعبير الفاعل بها . ومنهم من قال لا يجب قتلها ، لان البهيمة لا تذبح لغير مأكلة ، وحديث